محمد الريشهري

2792

ميزان الحكمة

بل وصفهم بالإعراض عن اللغو دون مطلق تركه ، والإعراض يقتضي أمرا بالفعل يدعو إلى الاشتغال به فيتركه الإنسان صارفا وجهه عنه إلى غيره لعدم اعتداده به واعتنائه بشأنه ، ولازمه ترفع النفس عن الأعمال الخسيسة ، واعتلاؤها عن الاشتغال بما ينافي الشرف والكرامة ، وتعلقها بعظائم الأمور وجلائل المقاصد . ومن حق الإيمان أن يدعو ، إلى ذلك ، فإن فيه تعلقا بساحة العظمة والكبرياء ومنبع العزة والمجد والبهاء والمتصف به لا يهتم إلا بحياة سعيدة أبدية خالدة ، فلا يشتغل إلا بما يستعظمه الحق ، ولا يستعظم ما يهتم به سفلة الناس وجهلتهم ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، وإذا مروا باللغو مروا كراما . ومن هنا يظهر أن وصفهم بالإعراض عن اللغو كناية عن علو همتهم وكرامة نفوسهم ( 1 ) .

--> ( 1 ) الميزان : 15 / 9 .